رئيس لجنة تحكيم أيام قرطاج السينمائية يكشف أسباب الانسحاب من حفل الاختتام

رئيس لجنة تحكيم أيام قرطاج السينمائية يكشف أسباب الانسحاب من حفل الاختتام
Sana Mejri
2025-12-22 16:55:14

خلف اختتام الدورة السادسة والثلاثين لأيام قرطاج السينمائية جدلا واسعا بسبب انسحاب لجنة التحكيم الدولية من حفل توزيع الجوائز وذلك كحركة احتجاجية على قرار الهيئة المديرة للمهرجان باستبعادهم ومنعهم من قراءة  التقرير النهائي الذي يفسر أسباب اختيار الأفلام المتوجة، ولتوضيح خلفيات الحادثة وأسباب الانسحاب نشر رئيس لجنة التحكيم الدولية بيانا شرح فيه الموضوع وجاء فيه: 

لقد كان شرفًا عظيمًا لي أن أكون بينكم بصفتي صانع أفلام فلسطيني ورئيسًا لهيئة التحكيم الدولية لمهرجان قرطاج السينمائي. لقد جمع مدير المهرجان، السيد محمد طارق بن شعبان، وفريقه مجموعة مختارة ومدروسة بشكل لافت من 14 فيلمًا من إفريقيا والعالم العربي. في هذه الأوقات العصيبة بشكل خاص — التي تتسم بالإبادة الجماعية في فلسطين وبمعاناة هائلة في جميع أنحاء المنطقة — تم تذكيرنا بأن قرطاج كان دائمًا أكثر بكثير من مجرد مهرجان. لقد كان، ولا يزال دائمًا، مساحة لحرية الفكر والتعبير والضمير.

شاهدت هيئة التحكيم الدولية الأفلام على مدى خمسة أيام بعناية فائقة وإحساس عميق بالمسؤولية. ناقشنا طويلاً، وفكرنا، وواجهنا وجهات نظرنا، وامتدت مداولاتنا النهائية لأكثر من ست ساعات. لقد خصص كل واحد منا من وقته الشخصي والمهني والعائلي — مع الإشارة إلى أن هذه المهمة تم القيام بها على أساس تطوعي، وهو توضيح ضروري بالنظر إلى بعض الشائعات — من أجل تكريم السينما والحكم على الأعمال بدقة وإنصاف.

 قمنا بشكل جماعي بصياغة دوافع واضحة تشرح اختيارات الأفلام الفائزة وسلمنا القائمة النهائية إلى أيام قرطاج السينمائية (JCC) عشية حفل الاختتام.

صباح يوم السبت، تلقينا اتصالاً من أيام قرطاج السينمائية يبلغنا بأن الأفلام الفائزة سيتم الإعلان عنها وتقديمها من قبل أشخاص آخرين غير أعضاء هيئة التحكيم. تفاجأنا  لأن هذه الممارسة غير معتادة للغاية في المهرجانات الدولية ورفضنا هذا الاقتراح.

 تجدر الإشارة إلى أنه، طوال هذه العملية، لعبت أيام قرطاج السينمائية دور حلقة الوصل والدعم، حيث نقلت مخاوفنا بحسن نية وحافظت على الحوار معنا. ومع ذلك، فقد تم اتخاذ القرارات النهائية المتعلقة بشكل الحفل على مستوى مؤسسي وإداري يتجاوز السلطة المباشرة والتقدير المنفرد للمهرجان.

 اقترحنا بعد ذلك حلاً بديلاً: أن تتمكن الأطراف المعنية من الاطلاع مسبقًا على دوافعنا المكتوبة، وأنه إذا كان الهدف هو صعود شخصيات بارزة إلى المسرح، فإن هيئة التحكيم تقدم الدوافع بينما يسلم الضيوف الجوائز.

 تم نقل مخاوفنا من قبل أيام قرطاج السينمائية، وتم استدعاؤنا إلى بروفة في الساعة 3:30 مساءً في الأوبرا. أُشير إلينا بوضوح أننا أحرار في تقديم الدوافع والجوائز كما نراه مناسبًا. بعد ثلاث ساعات من التدريب مع جميع لجان التحكيم، عدنا إلى الفندق للاستعداد للأمسية.

 في الساعة 7:30 مساءً، تلقينا مكالمة جديدة تبلغنا بأننا عدنا إلى نقطة البداية: سيتم تسليم الجوائز مرة أخرى من قبل أشخاص آخرين غير هيئة التحكيم، ولن تُقرأ دوافعنا. عندئذ أشرنا إلى أن مثل هذا القرار قد يؤدي إلى غيابنا وطلبنا نقل موقفنا إلى الأطراف المعنية على أمل التوصل إلى حل وسط. مكالمة جديدة، بعد بضع دقائق، أكدت لنا أنه لن يحدث أي تغيير. على الرغم من ذلك، بقينا في بهو الفندق حتى الساعة 9:15 مساءً، على أمل أن يظل الحوار ممكنًا.

للأسف، لم يصل أي اتصال آخر. عندئذ اتخذت هيئة التحكيم بالإجماع قرارًا صعبًا للغاية. احترامًا لدورنا وعملنا والمسؤولية الأخلاقية الموكلة إلينا، اخترنا عدم حضور الحفل. لم يُتخذ هذا القرار باستخفاف، بل من منطلق مبدأ. إن هيئة التحكيم الدولية ليست كيانًا رمزيًا: إنها في صميم نزاهة أي مهرجان. إن إسكات صوتها يضعف الأسس الجوهرية للحرية السينمائية والثقة التي لطالما جسدتها مهرجانات مثل قرطاج.

آخر الأخبار