وجيهة الجندوبي توّدع البيغ بوسا.. سبع سنوات من السخرية السياسية والجرأة

وجيهة الجندوبي توّدع البيغ بوسا.. سبع سنوات من السخرية السياسية والجرأة
Sana Mejri
2025-12-16 15:04:19

قدّمت الممثّلة وجيهة الجندوبي يومي الجمعة والسّبت 12 و13 ديسمبر 2025، العرض الأخير لمسرحيّتها "بيغ بوسة"، لتودّع بذلك عملها المسرحي الذي رافقها منذ سنة 2019.

وقد شهد العرضان الأخيران إقبالا جماهيريا كبيرا، حيث نفدت التذاكر قبل أسبوعين من موعدهما.

"بيغ بوسة" هي مسرحية عرّت من خلالها الجندوبي -نصا وإخراجا وتمثيلا - الواقع السياسي وسخرت منه في قالب من الكوميديا السوداء التي أضحكت الجمهور وأبكته في آن واحد.

المسرحية روت قصة "جليلة"، الموظفة بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، التي تستفيق فجرا على رسالة نصية من رئيس الجمهورية يعلمها فيها أنه قد تم تنصيبها وزيرة، رسالة غير مختومة تدفع بجليلة، المنحدرة من عائلة متوسطة، إلى وضع خطط وبرامج تهدف بالأساس إلى تغيير نمط حياتها والخروج من الروتين إلى عالم البرجوازية.

في "بيغ بوسة"، غنّت وجيهة الجندوبي ورقصت وتحدّت الوجوه السياسية، وراوحت بذكاء شديد بين ما هو اجتماعي وسياسي. فانتقدت انتهازية رجال السياسة وجشعهم واستغلالهم لمناصبهم، وتحدثت عن المحسوبية والولاءات والتوظيف دون كفاءة، وكيفية إدارة الوزارات، وانسداد الأفق أمام أصحاب الشهادات العليا. كما سخرت من بعض الظواهر الاجتماعية كانتشار الأوساخ وسلوك المواطن غير الحضاري، وتطرقت بطريقة هزلية إلى مؤسسة الزواج وانتشار ظاهرة الطلاق، ونقلت صورة كاريكاتورية عن أفراحنا ومآتمنا.

ولم يفتها التعريج على الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، وانتقاد الجمعيات الخيرية والحقوقية التي يستغل بعضها تعاطف الناس لتحقيق مآرب شخصية. وفي رحلة تخلّص "جليلة" من حياتها القديمة استعدادا لمنصبها الجديد، تنتقد وجيهة الجندوبي أداء الحكومة ومجلس النواب، و تكشف عن الفرق الشاسع بين حياة الطبقات المتوسطة والفقيرة وحياة أعيان البلاد وسياسييها، لتبرهن أن اهتمامات رجل السياسة بعيدة كل البعد عن متطلبات شعبه.

في "بيغ بوسة"، تطرقت وجيهة بكل جرأة إلى الحياة الجنسية بين الأزواج وجسد المرأة، وإلى عادات وتقاليد تكبّل المجتمع وتجعله غير متصالح مع ذاته.

من خلال شخصيات متعددة وأحداث مستوحاة من واقعنا، حاولت وجيهة الجندوبي على مدى سبع سنوات توجيه رسائل مشفرة، لا إلى رجال السياسة والطبقة الحاكمة فحسب، بل أيضا إلى الشعب التونسي الذي تناسى شعارات كان قد رفعها ذات 14 جانفي 2011. وهي الشعارات والهتافات ذاتها التي رفعتها الجندوبي في مسرحيتها، لتؤكد أن المطالب لم تتحقق بعد، ولتذكّر الحكومة والنواب بأن شعار "ديغاج" وإن اختفى، فإنه لم يندثر.

ويذكر أن آخر عمل شاركت فيه وجيهة الجندوبي كان بطولة فيلم "باراسول" لهيفل بن يوسف . 

أما عن مشاريعها المستقبلية، فنشير إلى أن الجندوبي بصدد التحضير لعمل مسرحي جديد ـ  موندرام عن المرأة، وهي مسرحية إجتماعية تدور حول امرأة في الخمسين بين ماضيها وحاضرها ومستقبلها . 

سناء الماجري

 

آخر الأخبار